أحمد بن محمد المقري التلمساني

194

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وهو حافظ متقن ، له في الحديث والأدب تصانيف ، وله كتاب في متخير الأشعار سماه « قطع الرياض » وتكلمة الصّلة لابن بشكوال ، و « هداية المعترف ، في المؤتلف والمختلف » وكتاب التاريخ ، وبسببه قتله صاحب إفريقية ، وأحرقت كتبه على ما بلغنا ، رحمه اللّه تعالى ! وله « تحفة القادم ، في شعر الأندلس » و « الحلة السيراء ، في أشعار الأمراء » . ومن شعره قوله : [ بحر مجزوء الكامل ] أمري عجيب في الأمور * بين التواري والظهور مستعمل عند المغ * يب ومهمل عند الحضور وسبب هذا أن ملك تونس كان إذا أشكل عليه شيء أو ورد عليه لغز أو معمّى أو مترجم بعث به إليه ، فيحله ، وإذا حضر عنده لا يكلمه ولا يلتفت إليه ، ووجد في تعاليقه ما يشين دوله صاحب تونس ، فأمر بضربه ، فضرب حتى مات ، وأحرقت كتبه ، رحمه اللّه تعالى ! وكان أعداؤه يلقبونه بالفار ، وحصلت بينه وبين أبي الحسن علي بن شلبون المعافري البلنسي مهاجاة ، فقال فيه : [ بحر الكامل ] لا تعجبوا لمضرة نالت جمي * ع الناس صادرة عن الأبار أوليس فارا خلقة وخليقة * والفار مجبول على الإضرار فأجابه ابن الأبار : [ بحر الكامل ] قل لابن شلبون مقال تنزه * غيري يجاريك الهجاء فجار ( إنا اقتسمنا خطّتينا بيننا * فحملت برّة واحتملت فجار ) « 1 » وهذا مضمن من شعر النابغة الذبياني ، انتهى ما لخصناه من كلام ابن سعيد في حقه . ومن شعر ابن الأبار أيضا : [ بحر الكامل ] لو عنّ لي عون من المقدار * لهجرت للدار الكريمة داري وحللت أطيب طيبة من طيبة * جارا لمن أوصى بحفظ الجار حيث استبان الحق للأبصار * لما استتار حفائظ الأنصار « 2 »

--> ( 1 ) البيت من شعر النابغة الذبياني من قصيدة مطلعها : نبّئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدي إليّ غرائب الأشعار وبرّة : اسم للبر . وفجار : اسم للفجور . ( انظر ديوان النابغة ط صادر / بيروت ص 59 ) . ( 2 ) حفائظ : جمع حفيظة ، وهي الغضب والحمية .